جلال الدين السيوطي

361

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

ضب خربة ، والجواز في المثنى معزو إلى سيبويه ، قال أبو حيان : وقياسه الجواز في الجمع والمانع ، قال : لم يرد إلا في الإفراد ، وهو قريب من رأي الفراء . الجوزام أي : هذا بحثها لام الطلب أي : أحدها ( لام الطلب ) أمرا كان نحو : فَلْيُنْفِقْ [ الطلاق : 7 ] ، أو دعاء نحو : لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [ الزخرف : 77 ] ، وحركتها الكسر ؛ لضرورة الابتداء ، ( وفتحها لغة ) لسليم طلبا للخفة ، ( وقيل ) : إنما تفتح على هذه اللغة ( إن فتح تاليها ) ، بخلاف ما إذا انكسر نحو : لتيذن ، أو ضم نحو : لتكرم ، ( وقيل ) : إنما تفتح عليها ( إن استؤنفت ) أي : لم تقع بعد الواو أو الفاء أو ثم ، حكاها الفراء . ( وتسكن ) أي : يجوز تسكينها رجوعا إلى الأصل في المبني ، ومشاكلة عملها ( تلو واو وفاء وثم ) نحو : فَلْيَسْتَجِيبُوا [ البقرة : 186 ] ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا [ الحج : 29 ] ، وَلِيَتَمَتَّعُوا [ العنكبوت : 66 ] ، وقرئ بالتحريك في الثلاثة الأخيرة فقط ، ( وقيل : يقل مع ثم ) لأن التسكين إنما كثر في الأولين ؛ لشدة اتصالهما بما بعدهما ؛ لكونهما على حرف فصارا معه ككلمة واحدة ، فخفف بحذف الكسر ، ومن ثم حملت عليهما فلا تبلغ في الكثرة مبلغهما ، ( وقيل ) : هو معها ( ضرورة ) لا يجوز في الاختيار ، قاله خطاب وأنكر قراءة حمزة وهو مردود ، قال أبو حيان : ما قرئ به في السبعة لا يرد ولا يوصف بضعف ولا بقلة . ( وتلزم ) اللام ( في أمر فعل غير الفاعل المخاطب ) أي : في الغائب والمتكلم والمفعول نحو : ليقم زيد وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [ العنكبوت : 12 ] ، قوموا فلأصلّ لكم « 1 » ، لتعن بحاجتي ، ( وثقل في ) أمر ( متكلم ) لأن أمر الإنسان لنفسه قليل الاستعمال . ( و ) تقل اللام في ( أمر فاعل مخاطب ) نحو : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [ يونس : 58 ] ، وحديث : « لتأخذوا مصافكم » « 2 » ، والأكثر أمره بصيغة افعل . قال الرضي : فإن كان المأمور

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الصلاة ، باب الصلاة على الحصير ( 380 ) . ( 2 ) قال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار 2 / 127 ( 596 ) : غريب ، وروى الترمذي عن معاذ بلفظ : كما أنتم على مصافكم » ، وأخرج مسلم عن أبي هريرة : فيأخذ الناس مصافهم .